ابن الجوزي

71

صفة الصفوة

بفنائك ، مسكينك بفنائك ، سائلك بفنائك ، فقيرك بفنائك ، فو اللّه ما دعوت اللّه بها في كرب إلا كشف اللّه عني . وعن أبي جعفر قال : كان علي بن الحسين رحمه اللّه يصلي في كل يوم وليلة ألف ركعة وتهيج الريح فيسقط مغشيا عليه . وعن عبد الغفّار بن القاسم قال : كان علي بن الحسين خارجا من المسجد فلقيه رجل فسبّه فثارت إليه العبيد والموالي فقال علي بن الحسين : مهلا عن الرجل . ثم أقبل على الرجل فقال : ما ستر عنك من أمرنا أكثر . ألك حاجة نعينك عليها ؟ فاستحيا الرجل . فألقى عليه خميصة « 1 » كانت عليه وأمر له بألف درهم فكان الرجل بعد ذلك يقول : أشهد أنك من أولاد الرسول . وعن رجل من ولد عمّار بن ياسر قال : كان عند علي بن الحسين قوم فاستعجل خادما له بشواء كان له في التنور . فأقبل الخادم مسرعا وسقط السفّود من يده على بني لعلي أسفل الدّرجة فأصاب رأسه فقتله فقال علي للغلام : أنت حر ، لم تعمده وأخذ في جهاز ابنه . وعن عمرو بن دينار قال : دخل علي بن الحسين على محمد بن أسامة بن زيد في مرضه فجعل محمد يبكي فقال علي : ما شأنك ؟ قال : عليّ دين . قال : كم هو ؟ قال : خمسة عشر ألف دينار . قال : فهو علي . وعن أبي جعفر محمد بن علي قال : أوصاني أبي قال : لا تصحبنّ خمسة ولا تحادثهم ولا ترافقهم في طريق . قال : قلت : جعلت فداءك يا أبت من هؤلاء الخمسة ؟ قال : لا تصحبنّ فاسقا فإنه يبيعك بأكلة فما دونها . قال : قلت : يا أبة وما دونها ؟ يطمع فيها ثم لا ينالها . قال : قلت : يا أبة ومن الثاني ؟ قال : قال : لا تصحبنّ البخيل فإنه يقطع بك في ماله أحوج ما كنت إليه . قال : قلت : يا أبة ومن الثالث ؟ قال : لا تصحبن كذّابا فإنه بمنزلة السّراب يبعد

--> ( 1 ) الخميصة كساء أسود مربع له علمان .